زوامل التعذيب: حين تحوّل الصوت إلى سلاح في سجون الحوثي
بقلم/ محمد عبدالله القادري
نشر منذ: 4 أيام و 14 ساعة و 41 دقيقة
الثلاثاء 03 فبراير-شباط 2026 07:23 م
 

من وسائل التعذيب النفسي التي مورست ضدنا في سجون ميليشيات الحوثي تشغيل الزوامل الحوثية.
في المساء لا تستطيع النوم بسبب أصوات التعذيب أو سماع صرخات المعذبين، وفي الصباح يشغّلون الزوامل بصوت مرتفع يمنعك من الراحة.

كانوا يستخدمون طريقتين:

  • الأولى جماعية : مكبر صوت معلّق في ساحة صغيرة خارج الزنازين الانفرادية، يشغّلون عبره الزوامل معظم الأيام لإزعاج كل من في الزنازين.
  • الثانية فردية : يأتي أحد عناصر الميليشيا ومعه مكبر صوت يدوي، يفتح نافذة الزنزانة الصغيرة ويشغّل الزوامل مباشرة.

في الزنزانة المجاورة لي كان شيخ علم سلفي من صعدة يُدعى نبيل العماري. الحوثيون فجّروا منزله وأحرقوا مزرعته، ثم قبضوا عليه في إب وأودعوه سجن الأمن والمخابرات. كانوا يتعمّدون مضايقته بشكل كبير؛ يفتح العنصر نافذة زنزانته ويطلق "الصرخة" ويشغّل الزوامل، وكان الشيخ نبيل يدعو عليهم.

ظل العماري في السجن نحو خمس سنوات، ثم أفرج عنه الحوثيون بوساطات مناطقية بعد أن حضر دورة لمدة شهرين وأُجبر على ترديد "الصرخة"، فخرج بينما كنا لا نزال في المعتقل.

كانوا يشغّلون الزوامل صباحاً حتى الظهر، ومن بعد العصر حتى المغرب، وأحياناً بعد العشاء. وفي الزنازين يُمنع وجود أي قلم أو كتاب أو دفتر، ولا يُسمح إلا بالمصحف. لكن تشغيل الزوامل المستمر كان يحول دون قراءة القرآن أو حفظه، وهو هدف مقصود بجانب حرمان السجين من النوم. يدّعون أنهم "مسيرة قرآنية"، بينما هم أكثر من يحارب القرآن. وإلا فليأتوا بحوثي واحد يحفظ كتاب الله كاملاً؛ فلا توجد في مراكزهم حلقات تحفيظ ولا دفعات خرّجت حفاظاً للقرآن.

هم لا ينكرون السنة وصحيح البخاري ومسلم فحسب، بل يطعنون في القرآن الكريم نفسه. ففي زواملهم يصفون عبد الملك الحوثي بأنه "ابن النبي"، ويرددون "معاك معاك يا ابن النبي"، وهو قول يخالف صراحة الآية القرآنية: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم }.

دين الحوثيين هو "الملازم والزوامل"، وقرآنهم هو كلام الهالك حسين بدر الدين، ولذلك يسمونه "القرآن الناطق".

نكره صرختهم لأنها كذب وباطل، وهم يتساوون مع إسرائيل في الجرائم بحق العرب والمسلمين، لكن الفرق أن إسرائيل عدو ظاهر، بينما الحوثيون عدو باطن. يتاجرون بالقضية الفلسطينية، وهم عقبة أمام تحرير القدس. والتاريخ يثبت أن صلاح الدين الأيوبي لم يحرر الأقصى إلا بعد أن قضى على الفاطميين.

في "صرخة الحوثي" يقصدون باليهود أبناء المناطق الشافعية. ولهذا أطلق الأئمة على الفقيه سعيد، الذي ثار من إب ضد الإمامة القاسمية، لقب "سعيد اليهودي". ويقصدون باليهود من يردد "آمين" بعد الفاتحة. ولا تزال هذه المقولة متداولة حتى اليوم. فقد دخل أبناء إب لصلاة العشاء في أحد مساجد ذمار أثناء سفرهم إلى صنعاء، وعندما ختم الإمام الزيدي سورة الفاتحة بقوله {ولا الضالين }، ردّد أولئك المصلون "آمين" بصوت مرتفع لأن عددهم كان نحو عشرين شخصاً، فقطع الإمام الصلاة وقال: "يهناك يا جامع ذمار والدنانة من يهود اليمن".